حسن حنفي

32

من العقيدة إلى الثورة

ومن الأسماء التي توهم بالجبر أن الله كامل ، وأن تصور أي فعل حر مستقل عنه هو نيل من كماله وكأن الكمال لا يثبت الا على حساب حرية أفعال العباد . وهو قريب من تصور الله كملك والعالم كله كملك له ، وكأن الكمال الإلهي لا يثبت الا بنقص الانسان وخراب العالم « 62 » . وما

--> يريد دل ذلك على نقصه أو ضعفه أو عجزه ، والله موصوف بصفات الكمال لا يجوز عليه في ملكه نقص ولا ضعف ولا عجز فكيف يكون في ملكه ما لا يريده ، ويريده أضعف خلقه فيكون . كلا أن يأمر بالفحشاء أو يكون في ملكه الا ما يشاء ، الانصاف ص 161 - 162 ، نفس صورة المالك في حاشية الأسفرايني ص 99 ، وحكى ان القاضي عبد الجبار الهمذاني دخل على الصاحب بن عباد وعنده أبو إسحاق الأسفرايني فلما رأى الأستاذ قال : سبحان من تنزه عن الفحشاء . فقال الأستاذ : سبحان من لا يجرى في ملكه الا ما يشاء ، شرح التفتازاني ص 99 ، شرح الخيالي ص 99 - 100 ، أخبر أن منهم من رحمه وأراد رحمته دون غيره فصح أنه لا يكون من عباده ، ولا يجرى في ملكه الا ما أراده وقضاه وقدره ، الانصاف ص 157 - 159 ، لا يجوز أن يكون في سلطان الله ما لا يريده لأنه لو كان في سلطان الله ما لا يريده لوجب اما اثبات سهو وغفلة أو اثبات ضعف وعجز ووهن وتقصير عن بلوغ ما يريده ظلما . لم يجز ذلك على الله استحالة أن يكون في سلطانه ما لا يريده . . . فان قال : خبرونا عن ملك من ملوك الدنيا لو مر برجل مقعد زمين أعمى فشتمه والملك لا يريد شتمه أتقولون أن الملك يلحقه في ذلك ضعف ووهن وتقصير عن بلغ ما يريده إذا أراد الا يشتمه فشتمه ؟ قيل أجل ! والا كان ضعيفا وهنا ! اللمع ص 47 - 50 ، لا يجوز أن يكون في سلطان الله من اكتساب العباد وما لا يريده والا كان نقصانا أو سهوا أو غفلة أو ضعفا أو تقصيرا ، وأن توجد المعاصي شاء الله أم أبى ، والله لم يزل مريدا على الحقيقة ، الإبانة ص 46 - 49 . ( 62 ) اتفق مثبتوا الصانع على تعاليه وتقدسه عن سمات النقص ووخز القصور ثم اتفق أرباب الألباب على أن نفوذ المشيئة أصدق آيات السلطان وأحق دلالات الكمال . ونقيض ذلك دليل نقيضه . فإذا زعمت المعتزلة أن معظم ما يجرى من العباد فالرب كاره له وهو دافع على كراهته فقد قضوا بالقصور وقالوا : أراد الرب ما لم يكن ، وكان ما لم يرد ، ولم تنفذ ارادته في خليقته ، ولم تجر مشيئته في مملكته ، ووقع كثير من الحوادث كما أراد إبليس وجنوده ، الارشاد ص 240 - 241 ، قد قضت العقول بأن تصور الإرادة وعدم نفوذ المشيئة من أصدق الامارات الدالة على سمات النقص والاتصاف بالعجز والقصور ، ومن رشح للملك ثم كان لا ينفذ مراده في أهل